يا صاحبي دثِّر كل هذه الأوجاع عن العالمين...
فإن الرؤوف أرحم
أو تظُنك وحدك فيها..!!
إن هذه النفس يا صاحبي .. تُذكرني بتضور الرضيع
الذي يشكو البرد والجوع والعطش ..
ولا يُسكن برد لهفه سوى تدفئته بمهاد الرأفه
ولا يُشبع جوعه سوى ارضاعة من شراب الرحمة
يا صاحبي مهما تغذى ذلك الرضيع من فُتات المتصدقين من حوله فذلك لا يُسكن حنينه
المُلِح لصدر أمه الأول ..
في القلب حاجة يا صاحبي لا يطيقها أي بَشريٍ حولك
مهما أسدل عليك من تَعطُفه البشري الناقص
ومهما تكرم بطيب خلقه النَّدي القاصر!
نفسك الرضيعة لا يسكن تضورها سوى مهاد الأنس الذي يلقيه الرؤوف على من
((وحَّدَه في طلبه))
إن إرهاق الناس بما لا يملكون ضَربٌ من العَبث!!
وطلب الدفء من المتجمد لون من السفه!!
وشُرب الغنى من كأس الفقير تضييع للمصير!!
هل حُرمت نفسك من المراضع ؟!
أبشر ..
لعل الله تعالى أراد أن يردك للأكمل والأفضل
فإنه تعالى قال:
(وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ...)
ثم تلاها بقوله :
(فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ..)
ولن تجد أحن عليك من الرؤوف
فبذلك الأنس تدثر

فإنك لن تضل ولن تشقَ أو تتعثر!