رد: سلسلة تأملات قرآنية
قال إبن القيِّم رحِمه ﷲ :
• ومتى شهِدَ العبدُ أنَّ ناصيتَهُ ونواصيَ العبادِ كلَّها بيدِ الله وحدَه يُصرِّفُهم كيف يشاءُ؛ لم يَخَفْهُم بعد ذلك، ولم يَرْجُهُم، ولم يُنْزِلْهُمْ منزلة المالكين، بل منزلةَ عَبِيدٍ مقهورين مربوبينَ، المتصرِّفُ فيهم سواهُم، والمدبِّرُ لهم غيرُهم.
• فمن شَهِدَ نفسَهُ بهذا المشهدِ؛ صارَ فَقْرُهُ وضرورتُهُ إلى ربِّه وصفًا لازمًا له، ومتى شهدَ الناسَ كذلك لم يفتقر إليهم، ولم يُعلِّقَ أملَه ورجاءَه بهم، فاستقامَ توحيدُه وتوكُّلُه وعبوديتُهُ.
ولهذا قال هودٌ لقومِهِ: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)} [هود: 56].
الفوائد صـ 32 |