سيجعل الله من بعد عسرا يسرا

ﺳﻴُﻔﺎﺟﺌﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺮﻳﺒﺎً ﺑﺸﻲﺀ ﺃﺭﺩﺗﻪ ﺩﻭﻣﺎً .. بشيء سيجعلكَ ﺗﺴﺠُﺪ ﻟﻠﻪ ﺷﻜﺮﺍً .. ﻭﺗﺒﻜﻲ ﻓﺮﺣﺎً، إن الله على كل شيء قدير.
 
يعتبر الصبر من أفضل الأخلاق التي يمكن أن يتمتع بها أي إنسان، حيث أنه مهما يكون الصبر مرًا فإن عاقبته جميلة دائمًا. كما أن الصابرين لهم ثواب كبير عند الله سبحانه وتعالى، كما أن هناك مقول تقول أن الصبر مفتاح الفرج. اصبر وستنال كل ما تريد. اصـبر قليلًا فبعد العسر تيسير وكل أمر له وقت وتدبير.
 
"احذر من كسرة النفس لأنها " مؤلمة "،
فالله سيسألُك يوماً عن عينٍ أبكيتها ، وعن قلبٍ أوجعته ، و عن روح كنت سبباً في فقدِها لأمانها وإطمئنانها، "فأحذر أن يشتكيك أحد إلى الله."
 
( لا تستَعجِل أمراً رجوت الله بِه ، فخير الله سيأتيكَ ولو بعدَ حين .)
 
قال ابنُ القيّم رحمه الله:

«لا يجتمع الإخلاصُ في القلب ومحبةُ المدح والثناءِ والطَّمَعُ فيما عند النَّاس إلاَّ كَمَا يجتمِعُ الماءُ والنَّارُ، والضَّبُّ والحُوتُ.
فإذا حدَّثَتْكَ نفسُكَ بطَلَبِ الإخلاصِ؛
فَأَقْبِلْ على الطَّمَع أوَّلاً فاذْبَحْهُ بسكِّينِ اليأْس،
وأقْبِلْ على المدح والثَّناءِ فازْهَدْ فيهما زُهْدَ عُشَّاقِ الدُّنيا في الآخرةِ؛
فإذا استقامَ لكَ ذَبْحُ الطَّمَعِ والزُّهدُ في الثناءِ والمدْحِ سَهُلَ عليك الإخلاصُ
فإن قُلْتَ: وما الَّذي يُسَهِّلُ عليَّ ذَبْحَ الطَّمَعِ، والزُّهدَ في الثَّناءِ والمدحِ
قلْتُ: أمَّا ذَبْحُ الطَّمَعِ؛
فَيُسَهِّلُهُ عليك عِلْمُكَ يقينًا أنَّهُ ليس مِن شيءٍ يُطْمَعُ فيه إلَّا وَبِيَدِ اللهِ وحدَهُ خزائنُهُ؛ لا يملكُها غَيْرُهُ، ولا يُؤتِي العبدَ منها شيئًا سواهُ.
وأمَّا الزُّهد في الثَّناء والمدحِ؛
فَيُسَهِّلُهُ عليكَ عِلمُكَ أنَّهُ ليس أحدٌ يَنْفَعُ مدحُهُ ويَزِينُ، ويَضُرُّ ذمُّهُ ويَشِين إلاَّ اللهُ وحدَهُ؛
كما قال ذلكَ الأعرابيُّ للنَّبيِّ: «إنَّ مدحِي زَيْنٌ، وذَمِّي شَيْنٌ فقال: ذلك اللهُ عزَّ وجلَّ»، [رواه أحمد والترمذيّ، وهو صحيح].
فازْهَدْ في مدْحِ مَن لا يَزينُكَ مدْحُهُ، وفي ذمِّ مَن لا يَشِينُكَ ذمُّهُ، وارْغَبْ في مدْحِ مَن كلُّ الزَّيْنِ في مدْحِهِ، وكلُّ الشَّيْنِ في ذمِّهِ.
ولن يُقْدَرَ على ذلك إلاَّ بالصَّبْرِ واليقينِ؛
فمتَى فقدْتَ الصَّبْرَ واليقينَ كُنْتَ كَمَنْ أرادَ السَّفَرَ في البحْرِ في غير مركَبٍ؛
قال تَعَالى: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ) [الروم:60]،
وقال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)[السجدة: 24]».

[«الفوائد»(ص149)].
 
قد يسوق إليكَ الله قدَرًا يُبكيك ساعةً ؛
لئلا تبكي بعدها دهرًا ..

قد يسوق إليكَ تأخيرًا لِأمرِك سَنةً ؛
لئلا تتوقف بعدَهَا الخيرات عنك دهرًا ..

قد يأخذ منك مقدار حبة مِن خردلٍ من رزقٍ ؛
ليغمرك بمِداد البحر أجرًا ..

قد يُذيقك ألم الوَحشَةِ ليلًا ؛
ليفتح على قلبك بابًا للأُنسِ به لا ينقطع سرمدًا ..

قد يُباعِد بينك وبين ما تمنى قلبك حِينًا ؛
ليختبر صبرك فيتركهُ لكَ أبدًا ..

قد يتركك تنادي طويلًا ؛ ظانًا أن صوتك لا صدى لهُ عِندَه :
لِتُطيل النداء ، فيزداد الدعاء ؛ فيعظُم العطاء ..

سيحتار عقلك في فهم كثير مِن الأحداث ، إلى أن يؤذَن لكَ :
بِرؤية حكمة الله في قضاءه ،
و رؤية رحمة الله في أقداره ..

::
 
عودة
أعلى