سيجعل الله من بعد عسرا يسرا

قال المزني: "دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت: يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟
فرفع رأسه وقال: أصبحت من الدنيا راحلًا ولإخواني مفارقًا، ولسوء عملي ملاقيًا،
وعلى الله واردًا، ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أو إلى النار فأعزيها، ثم بكى وأنشأ يقول:

وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي ...جَعَلْتُ رَجَائِي دُوْنَ عَفْوِكَ سُلَّمًا
تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ ... بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا

فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَل ...ْتَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا
 
ﺃﻧﺎ ﻟﻚِ ﻳﺎ ﺃﻣﻲ ﺿﺤﻜﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ، وﻣﺮﺽ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻦ،
ﻭﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﺴﺘﻴﻦ،
وﻳﺄﺱ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻦ،
ﺃﻧﺎ ﻟﻚ ﻋﻜﺎﺯ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻦ،
أﻧﺎ بَاقٍ ﺑﺠﺎﻧﺒﻚِ حتى آخِـر العمر،

كلمات كتبها ﺷﺎﺏ لأمهِ على الواتس آﺏ

فرﺩﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻣﻪ ﻗﺎﺋِﻠﻪ:
اﻟﻮﺍﻗﻊ ﻳﺎ ﻭﻟﺪﻱ أن فعلك عكس ما قُلتَ تماماً، فأﻧﺎ ﻭﺣﻴﺪة ﻣﻨﺬ أﻳﺎﻡ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺘﻲ، أنهكني ﺍﻟﻤﺮﺽ وأﺗﻌﺒﻨﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ، وآﻟﻤﺘﻨﻲ ﻭﺣﺪﺗﻲ، ﻭﻛﻞ ﻳﻮﻡ أﺻﺤُﻮ وأﺗﺬﻛﺮ ضحكاﺗﻜﻢ البريئه، ﻛﻢ أﺳﻌﺪﺗﻨﻲ في ﺻِﻐﺮِﻛُﻢ، لِمَا ﻻ ﺗﺴﻌﺪﻭﻧﻲ ﺑﻬﺎ ﺍلأﻥ أﻧﺖ وأﺧﻮﺗﻚ، ﻟﻢ أﻋﺪ أﺭى ﻣﻨﻜﻢ ﺳﻮى البعد وﺍﻟﺠﻔﺎﺀ، أﻣﺎ ﺍﻟﺒَّﺎﺭ فيكم يأﺗﻲ لزيارتي على إﺳﺘﻌﺠﺎﻝ وﻳﺠﻠﺲ ﺑﺼﻤﺖٍ ﻣﺮﻳﺮ، وهو ينظر إلى هاتفه ويتلقى الرسائل من هنا وهناك، ﺛﻢ يقوم وﻳﻨﺼﺮﻑ ﻣﺘﻬﻠﻼ ًفرحاً بإنجازه ﻭكأﻧﻪ أﺳـﻘﻂ حملاً ثقيلاً عن ﻋﺎﺗﻘﻪ، فمجيئه ﻋﻨﺪﻱ ﻣﺠﺮﺩ تأﺩﻳﺔ ﻭﺍﺟﺐ ﻻ أﻛﺜﺮ ولا أقل."

ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺗﺒﻜﻲ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﻭﻳﻨﺪى ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺠﺒﻴﻦ، وﻟﻜﻦ ﻣـﺎ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ أﻥ ﺗﻌﺒِّﺮ ﻋﻨﻪ ﻫﺬﻩ ﺍلأﻡ، قد يعجز ﻋﻨﻪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍلأﻣﻬﺎﺕ، ﻭﻟﻜﻦ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ مليئه ﺑﺠﺮﺍﺡ جفاﺀ ﺍلأﺑﻨﺎﺀ وبعدهم عـن والديهم، جرﺍﺡ ﻻ تُحكى، ﻭﻻ ﺗُﺸﻜﻰ، إﻻ ﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ،
كم أﻡ ﺗﻘﻀﻲ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺻﺎمتة ﻻ أﺣﺪ ﻳﻜﻠﻤﻬﺎ أﻭ يُؤنسُ وحدتها؟ ﻋﻠﻤﺎً ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻣﻠﻲﺀ ﺑﺎلأﺑﻨﺎﺀ الأﺻﻨﺎﻡ ﺍﻟﺬﻳﻦ إﺳﺘﻌﺒﺪﺗﻬﻢ مشاغلهم الدنيويه وأﺟﻬﺰﺗﻬﻢ الهاتفية عن جبر خواطر أمهاتهم ولو بكلمة طيبة فقط!

"ﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ إﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ"
ترﻓﻘﻮﺍ أﻳﻬﺎ ﺍلأﺑﻨﺎﺀ بوالديكم وَبُّرُوهُم ما استطعتم، وعودوا امهاتكم وحاولوا إسعادهم ﻗﺒﻞ أﻥ تفقدوهم، وتكوي قلوبكم مرارة الحَسّْرَة والندم.

"رب اغفر لي ولوالدي رب إرحمهما كما ربياني صغيرا"

مماراق لي وآلمني ..
 
قال الإمام الذهبي - رحمه الله -:

الصدع بِالحقِّ عظيم، يحتاج إلى قُوّةٍ
وإخلاص، فالمُخلص بِلا قُوّة يعجز عن
القيام بِهِ، والقوي بِلا إخلاص يُخذل.

سير أعلام النبلاء
 
قال رسول الله ﷺ:

(مَن كذَبَ علَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّار)
صحيح البخاري (٣٤٦١)

قال أبو سليمان الخطّابي -رحمه الله-:

فيه من العِلْمِ: أنّهُ لا يجوزُ الحديث عن
رسول الله ﷺ بِالشَّكِّ، وغالب الظَّنِّ،
حتى يَتيَقّنَ سماعُه، ويعلم صِحّتهُ.

أعلام الحديث
 
عودة
أعلى