رد: سلسلة تأملات قرآنية
إذا لهج لسانك بدعاء النبي ﷺ :
(( اللّهمّ إنّك عفوٌّ تحبّ العفوَ فاعفُ عنا ))
فلا تجعل كلام النبي ﷺ بمعزلٍ عن كلام الله ﷻ ، و استرشد بكلام الله ﷻ عن حقيقة العفو الذي تطلبه في دعائك حيث قال الله ﷻ :
(( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ، فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا ))
قال الشيخ السعدي رحمه الله ﷻ :
و "عسى" ونحوها واجبٌ وقوعها من الله تعالى بمقتضى كرمه وإحسانه ،
وفي التَّرْجيةِ بالثواب لمن عمل بعض الأعمال فائدة ، وهو أنه قد لا يوفيه حق تَوْفيَتِه ،
ولا يعمله على الوجه اللائق الذي ينبغي ، بل يكون مقصرًا ؛ فلا يستحق ذلك الثواب ، والله أعلم .
وفي الآية الكريمة دليل على أن مَن عجز عن المأمور من واجبٍ وغيره فإنه معذور ،
ولكن لا يُِعذر الإنسان إلا إذا بذل جهده وانسدت عليه أبواب الحيل لقوله تعالى :
{ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً }
العلاّمة السعدي رحمه الله ﷻ ، بتصرف .