عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ليلةَ أُسريَ بي رأيتُ موسى وإذا هو رجل ضَرْبٌ رَجِلٌ كأنهُ مِن رِجاِل شنُوءَة ، ورأيت عيسى فإذا هو رَجلٌ رَبعةُ أحمرُ كأنهما خَرج من ديماس وإنَّه أشبَه ولِد إبراهيم به ، ثُمَّ أُتيتُ بإناءين في أحدهما لَبَنٌ وفي الآخَر خَمْرٌ فقال : اشرب أيَّهما شئت ، فأخذت اللَّبَنَ فَشَرِبْتهُ ، فَقيلَ : أخذت الفِطرةَ ، أما إنك لو أخذت الخَمْرَ غَوَتْ أمَّتكَ )
* أخرجه بخاري واللفظ له ، ومسلم ، والترمذي وقال " حسنٌ صحيح " .
[ رجل ضرب : أي نحيف خفيف اللحم ]
[ رَجِلٌ : مسرح شعره ومنظفه ومحسنه ]
[ شنوءة : حي في اليمن معروفون بالطول ]
[ أحمر : أي لونه يميل إلى الحمرة ]
[ ديماس : حمّام ]
[ لم أثبتها : لم ألاحظها ، لم أنتبه لها ] .
[ كربت كربة : أخذني الغم الذي يأخذ بالنفس ] .
فائدة : قال ابن كثير : " المسجد الأقصى " وهو بيت المقدس الذي هو إلياء ، معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل ، ولهذا جمعوا له هنالك كلهم ، فأمّهم في محلتهم ودارهم ، فدل على أنه هو الإمام الأعظم ، والرئيس المقدم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين .
[ لمّا كذبتني قريش : أي نسبوني إلى الكذب فيما ذكرت من قصة الإسراء وطلبوا مني علامات بيت المقدس ].
[ الحجر : " بالكسر " ، اسم الحائط المستدير إلى جانب الكعبة من قبل الشام ].
[ فجلّى الله لي بيت المقدس : بتشديد اللام من التجلية ، أي أظهره لي ].
[ طفقت : أخذت وشرعت ، قال الحافظ في الفتح : يحتمل أن يريد أنه حمل إلى أن وضع بحيث يراه ثم أعيد ، وفي حديث ابن عباس " فجيء بالمسجد حتى وضع عند دار عقيل فنعته وأنا أنظر إليه " ، وهذا أبلغ في المعجزة ، ولا استحالة فيه ، فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين لسليمان - عليه السلام - ، وهو يقتضي أنه أزيل من مكانه حتى أحضر إليه ، وما ذلك في قدر الله بعزيز ] .
[ عن آياته : أي علاماته وأوضاعه وأحواله ] .
* أخرجه البزار بهذا اللفظ ، والطبراني في الأوسط والكبير ، وأبو يعلي ، قال الهيثمي في الزوائد " اسناده حسن " ، وقال أحمد شاكر في مسند أحمد " اسناده حسن " ، وأخرجه أحمد مطولاً ، وصححه الألباني في " السلسة الصحيحة " .
[ السبب : الحبل ، وقيل : لا يسمى الحبل سبباً حتى يكون طرفع معلقاً بالسقف أو نحوه ].
[ اللبن : ما يعمل من الطين كالطوب والآجرّ ].
[ دقهانهم ، بكسر الدال وضمها : رئيس القرية أو رئيس الإقليم ، وهو معرَّب ].
[ أبى : رفض وامتنع ].
[ برميلة : قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - بضم الراء وفتح الميم : هي ميدان تحت قلعة الجبل ، كانت ميدان أحمد بن طولون ، وبها كانت قصوره وبساتينه ، وهي معروفة الآن باسم " ميدان صلاح الدين " ، وباسم " المنشية " بالقاهرة ].
[ صكّه : ضربه ولطمه ، ولا يمتنع أن يكون الله أذن له بذلك امتحاناً للملطوم ، أو أن موسى - عليه السلام - لم يعلم أنه ملك مرسل من الله وظنه رجل قصده ، أو أنه إنما لطمه لأنه جاء لقبض روحه من قبل أن يخيره ، لما ثبت أنه لم يقبض نبي حتى يخير فلهذا لما خيره في المرة الثانية أذعن ( فتح الباري ) ] .
[ فسأل الله : قال النووي - رحمه الله - في " شرح مسلم " ، وأما سؤاله - أي موسى عليه السلام - الإدناء من الأرض المقدسة فلشرفها ، وفضيلة من فيها من المدفونين من الأنباء وغيرهم ] .
[ يدنيه : يقربه ] .
[ رمية بحجر : أي يكون بيني وبينها مقدار رمية حجر ] .
[ الكثيب الأحمر : الرمل المجتمع ، وقيل الكثيب السهل ]
* أخرجه أحمد ، والخطيب ، وابن عساكر ، قال ابن حجر في " فتح الباري " اسناده صحيح ، وصححه الألباني في صحيحه ، وصحيح الجامع ، قال شعيب الأرناؤوط في مسند أحمد " اسناده صحيح على شرط البخاري " ، وأخرجه البخاري مطولاً دون ذكر يوشع بن نون وبيت المقدس ، وكذا مسلم ، وقد وضح ابن حجر في الفتح أن المقصود برواية البخاري بيت المقدس وذكر رواية أحمد .
[ قيل في هذا الحبس : إنها رجعت على أبراجها ، وقيل وقفت فلم ترد ، وقيل هو بطء حركتها .
والمعتمد أنها لم تحبس إلا ليوشع ، على هذا الوجه ، على ما مضى من الأنبياء قبل نبينها محمد صلى الله عليه وسلم - فتح الباري - ، وسبب حبسها أنهُ قاتل الجبارين يوم الجُمعة فلمّا أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ، ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم ، فدعا الله فرد له الشمس ] .
[ يشوع : هو يوشع بن نون فتى موسى عليه السلام ، وخلفه في بني اسرائيل وفتح بيت المقدس بعد أن هزم العماليق ]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
( أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بُنْيَانِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ ، ومُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ، ولا يَأْتِي هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ فِيهِ ، إِلا خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ ، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهِمَا ، وأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ ) .
* أخرجه النسائي ، وابن ماجه ، وأحمد ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وأشار المنذري في الترغيب والترهيب أن اسناده ( صحيح أو حسن أو ما قاربهما ) ، قال بان حجر في الفتح ( رواه النسائي بإسناد صحيح ) ، وصححه الألباني في الجامع الصغير ، وصحيح ابن ماجه ، وصحيح ابن خزيمة ، وقال شعيب الأناؤوط في مسند أحمد ( اسناده صحيح رجاله ثقات ) .
[ حكما يصادف حكمه : أي يوافق حكم الله ، والمراد التوفيق للصواب في الإجتهاد ] .
[ وملكاً لا ينبغي لأحد : أي لا يكون لأحد ] .
[ ولا يأتي هذا المسجد : أي لا يدخل في المسجد الأقصى ] .
[ أما اثنتان فقد أعطيتهما : أي الملك والحكم ] .
[ أرجو أن يكون قد اعطي الثالثة : وهي طلب المغفرة لمن أتى المسجد ]
الوزغ تلهب نيران بيت المقدس لمّا أُحرقت
والوطواط تطفئها
عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :
( كانت الأوزاغ يوم أُحرقت بيت المقدس جعلت تنفخ النار بأفواهها ، والوطواط تطفئها بأجنحتها )
* أخرجه الفاكهي في " أخبار مكة " بلفظ آخر ، وقال البيهقي في " السنن الكبرى " ، موقوف واسناده صحيح ، وقال الحافظ: في " تلخيص الحبير " وحكمه الرفع ، لأنه لا يقال بغير توقيف وما كانت عائشة رضي الله عنها ممن يأخذ من أهل الكتاب أ.هـ .
[ الوزغ : جمع وزغة - بالتحريك - وهي التي يقال لها سامّ أبرص ، وجمعها أوزاغ ووزغان ، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم فويسقة ، وأمر بقتلها ، كما في صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص وهي مجمع على تحريم أكلها ] .
[ أُحرق بيت المقدس : حينما غزا بختنصر البابلي بني اسرائيل حتى أتاهم بيت المقدس ، فسبى أهلها وأحرق مسجدها ] .
[ الوطواط : الخطاف ، وقيل الخفاش ] .
* أخرجه أبو يعلى ، وابن حبان وصححه كما في المطالب العالية لابن حجر ، والطبراني في الأوسط ، والحاكم وصححه ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد - رجاله رجال الصحيح - ، وقال ابن حجر في المطالب العالية - اسناده حسن - ، وحصصه الألباني في السلسلة الصحيحة .
[ عظامه : أطلقوا العظام وهم يريدون البدن كله ، من باب اطلاق الجزء واردة الكل ، ومعلوم أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ] .
[ لفظ أبو يعلى والطبراني - دُليني - ، ولفظ الحاكم - دُلينا - ] .
[ أنضبوا : جففوا ]