نظريـــة المـــــــــــوزة

إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
18,812
مستوى التفاعل
327
النقاط
0
407481_254806231260301_823595756_n.jpg
​


لأنك إيجابـــــــــــــــــــــــــــي ​


نظريـــة المـــــــــــوزة​

...
عندما كنت طفلا، أعطتني أمي موزة لآكلها، فوضعتها في جيب حقيبتي المدرسية..​

وعند استراحة الظهر في المدرسة فتحت حقيبتي لآكل الموزة فوجدتها​

مسحوقة تماماً.. تركت الموزة مكانها على أمل أن أزيلها من الحقيبة لاحقاً.. لكني،​

وبسبب عطلة نهاية الأسبوع، نسيتها.. وعندما فتحت جيب الحقيبة وجدت​

الموزة وقد أصابها العفن..​

أغلقت الجيب، ولم أخبر أحداً.. وبقيت الموزة سرّي الدفين لثلاثة أيام إضافية إلى أن​

أصبحت رائحة الحقيبة لا تطاق.. حتى رفاقي كانوا يتسائلون من أين تنبعث​

هذه الرائحة الكريهة في الصف مما زاد في إحراجي.. فقررت عندها مواجهة الوضع​

وقمت بإزالة آثار الموزة المتعفّنة ونظّفت حقيبتي وأنهيت المشكلة..​

هذا ما يحصل معنا تماماً..نسحق مشاعرنا من جرّاء اختبار مؤلم أو صدمة نتعرّض لها..​

فنبقيها مخبّئة في جيب حقيبتنا الشعورية..​

ولا نخبر أحداً عنها..​

فتصاب مشاعرنا بالتلف..​

رغم إنكارنا، وتجاهلنا لها، وإحكام الإغلاق عليها..​

لكن "رائحة" اختبارنا المؤلم، الذي قمنا بدفنه داخلنا، تنتقل من داخل "حقيبة" مشاعرنا​

إلى الخارج.. فتحوّلنا إلى أشخاص مضطربين، محبطين، نشعر بالكره،​

بالحقد، بالذنب، أو بالظلم..​

الحل الوحيد لهذه المشكلة هو​

مواجهة الأمر .. وفتح "حقيبتنا" الداخلية وتنظيفها وإزالة بقايا مشاعرنا وأحاسيسنا​

المتعفنة..​

كيف؟​

بالشفافية، بالاعتراف أمام أنفسنا وأمام من نثق بهم بأن لدينا مشكلة حقيقية داخلنا..​

فالكبت والإنكار.. ولفلفة المشاعر الدفينة والظهور أمام الآخرين بأن كل شيء معنا هو​

على ما يرام.. وبأننا مسيطرون على الوضع، لا تنفع، بل تُفاقِم المشكلة..​


فمهما كانت محرجة آلية البوح بما في داخلنا، تكون أسهل بعشرات الأضعاف من أن​

نبقى سجّانين دائمين لآلامنا الدائمة..​

فلنفتح "حقائبنا"، ولننظّفها من العفن..​

ولندع نور الشمس يدخل عتمتها ..​

هذه هي "نظرية الموزة" التي طبّقتها على حقيبتي المدرسية​

فلنحاول تطبيقها على "الموز" المتعفّن في "حقائبنا" الداخلية الفكرية، والعاطفية .......ألخ​
 
عودة
أعلى