مّا بين الطعنات و الأحزان ردّاتّ الـفعــل

غصة الوريد

المشرف العام
إنضم
17 ديسمبر 2012
المشاركات
14,768
مستوى التفاعل
124
النقاط
0
الحياة لا تسير على وتيرة واحدة .. بل خيوط ساطعة و شاسعة من الألوان و الأنواع و الأشكال ..



مع ذلك نردد البيت العامّي المشهور


يالله اعدلها عن الضلع والميل .. والإ تميلها على الناس مره



و نهتف بهاتين البيتين موضحين تشاؤمنا و إحباطنا و إنكسارنا وضعف إيماننا وعدم ثقتنا بالله



ياصاحبي مافادنا كثر الاحـلام ... ولي بخاطـرنا عجـزنا نطولـه
ماتت أمانينا علـى حــد الايــام ... حكم القدر فارض علينا ميوله




و تناسينا قوله تعالى في كتابه الشريف : "لقد خلقنا الإنسان في كبد"




و بشكل آخر ..​



نريد حياتنا بيضاء صافية من المصائب والنكسات والنكبات والأزمات ولكن هيهات .. !​

لأن حقيقة الحياة هي نمتلكها إن تحكّمنا بها أو تمتلكنا إن تحكّمت بنا وذلك تحت كل الظروف والضغوط ​


و السؤال الذي يفرض نفسه ..​





كيف نمتلك الحياة ؟؟؟​



اليوم غير الأمس و غير الغد .. تأتي مواقف .. أحزان .. أفراح .. أحداث .. مستجدات و طعنات و آآه آآآآه بطعنة الصديق .. الرفيق .. القريب و الحبيب الذي لا يبالي بالعلاقة .. والمحبة .. والمودة ​


برغم السنين و العِشّره الطويلة الإ إنك تنصدّم به لأنه الغريب الذي تتعرف به لأول مره .. هذا ليس هو ما كنت تكلمه و تسامره بالأمس .. ليس هو القريب الحبيب بل الغريب الخبيث​


تنفرد بنفسك و تتسائل ​


ما هو سر التغيير العجيب ..!؟​

هل لهذه الدرجه أنا مغفل ..!؟ ​



لا ..!​

يستحيل أكون مغفل طيلة الأعوام السابقه بل إنها القلوب قسّت و تجّبرت و تصلّبت .. يآآآآآه دنيا مُخيفه فعلاً ..!​


بين يوم و ليله تحدث مفاجآت رهيبه .. تصدّم العقل .. تكسّر القلب و تعكّس المنطق ..​



و لكن ​


ماذا بعد الغم و الهم والألم ..!؟ ​

هل تكون رهينه لذكريات أليمة وماضية جعلتها حاضرة بحياتك..!؟ ​

هل تحرق قلبك و سنينك القادمة بسبب طعنة عدو ..!؟​



حقيقةً حينما أتتني الطعنات .. حزنت واتخذت مواقف ولكن توقفت لبرهه أتسائل ..​



ما السبب..!؟ ​

ماذا يحدث هنا ..!؟​

لماذا كل هذا ..!؟​

أين الخلل ..!؟​




أدركت بأني من أسعد نفسي بنفسي .. فلن أغيّر الناس ولا المكان والزمان .. بل أعاملهم بأطباعهم الخاصه وليس بالأطباع المفترض أن يتحلوا بها ​

أدركت أن لا أحزن وأقوقع نفسي على تصرفاتهم السيئة بل أدعوهم لنصيحتي فإن قبلوها لكان خير وبركه .. وإن رفضوها فالخسارة محلهم لا محاله ..!​



لكن كيف أسعد نفسي و أنا أتقبل الطعنات والعداوات وحولي مزيج من الصراعات والإنتقامات .. وأُصّبِحُ على هجمات وأسمع ويلات وأرى إشتباكات ..!​


السعاده هي ردة فعل مسايرة أو معاكسة ولكنها صائبة .. هي سهله ولكن تحتاج الى نفس عازمة بالتغيير ومُحبة للتجديد ولن يتحقق ذلك الإ بالقرب من المولى جل شأنه ..​


لذا إسمح لي أنهل إليك بعض من ردّات الفعل التي يجب أن نتعامل بها في حياتنا اليومية كي نثمر بسعادة حقيقية وراحة أبدية ​






أسعد نفسي​

بقلب قانع وخانع وخاضع وخاشع لله سبحانه و تعالى .. فأؤمن بالقدر كي أشرح الصدر .. وأزيح الكدر .. وأُسّلِم الغدر .. ويغفر ما بدّر​


أسعد نفسي ​

لأن الله يذكرني طالما أذكره بالسراء والضراء .. فإذا أردت أن يكلمني قرأت كتابه المنقول المتواتر إلينا وإذا أردت أن أكلمه أبادره بصلاتي​



أسعد نفسي ​

بمسامحتي للناس كي يسامحني إلهي .. ويغفر زلتي .. ويقبل دعوتي .. ويرفع حسنتي .. ويُنير بصيرتي .. ويوفق خطوتي .. ويثبت قوتي..​



أسعد نفسي ​


بإفتخاري وإعتزازي بها .. فلا أسيء النوايا وأزيد الحكايا لأجذب الأنظار .. بل أنصف الأمور بعيداً عن العواطف والعلاقات والتعصبات الشخصية​


أسعد نفسي ​


بقلبي الطيب الخالي من الحسد و الحقد .. أنثر أحزانه بسطور الورق و حالما أنتهي .. أحرق ورقي ..وأزيح همي ..وأُريح قلبي .. وأقبِل يومي بقلب ينبض من جديد..​



أسعد نفسي​


بعلاقاتي الحميدة و الجميلة رغم أخطائهم .. فيشعروا بنوبة خجل و فشل من رد الإساءة بالإحسان .. و هذا أقوى و أردع رد طيلة حياتهم .. فيشعرون بأسف و إستحقار بذاتهم​


أسعد نفسي ​


بعدم الرهون في دائرة الماضية الأليمة .. بل نعطيها حقها من المشاعر دون المبالغه .. فإذا كان اليوم مُرّا فغداً حلواً .. هذه طبيعة الحياة التي يجب أن نؤمن بها​



أسعد نفسي​


بمساعدتي للمحتاجين .. وليس شرطاً أن تكون المساعده بالمال .. بل بالكلمة الطيبة التي تطيّب الخاطر .. البسمة الحسنة التي تسعد الناظر .. النصيحة البالغة التي تُعين الحائر​

أسعد نفسي ​

بصدقاتي بالعلن و بالسر .. فهي تشعرني بالعطا .. تدفع البلا .. تمحو الخطا .. تزيد الحسنات .. تحط السيئات .. وتجلب البركات​



أسعد نفسي ​


بالرضا و القناعة بما قسّم الله لي .. فلم يظلمني و لم يحرمني من شيء بل هي حكمة إقتضاها من عنده سبحانه و تعالى ​



أسعد نفسي​


بأحلامي و آمالي التي ستكون وقعاً في حياتي طالما أثبّت العزيمة و واصلّت المحاولة و إلتزّمت بالدعاء​


أسعد نفسي ​


بالتحكم بلساني فلا يكون سليطاً حتى لا أنفر الناس مني و إن كنت أملك أطيب قلب في مجتمعي ​



أسعد نفسي ​


إذا أنتابتني وساوس الشيطان بالإسراع الى التذكير و التكبير و التسبيح و التحميد​



أسعد نفسي​


بأني مسلم عربي أنعم بالعقل والإيمان في بلد مستقل تحت ظل الأمن والأمان​



أسعد نفسي ​


بيقيني بأن الدنيا رحلة قصيرة و كنزها قليل و الآخره أبقى و أغلى و أجلى​






ختــــامــاً ​


"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب"​
 
عودة
أعلى