تذكرنــي
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة


        
        




اضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 07-12-2018, 06:16 PM   #1
الغارس
رئيسّ قِسمُ


الصورة الرمزية الغارس
الغارس متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2180
 تاريخ التسجيل :  May 2018
 أخر زيارة : 16-12-2018 (04:20 PM)
 المشاركات : 4,038 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي ظاهرة الباريدوليا



ظاهرة الباريدوليا





ظاهرة الباريدوليا


جميعنا على الأغلب عايشنا تجربة مثيرة: من خلال "ظاهرة الباريدوليا"، دون أن نجد تفسيراً لذلك. والقليل منا من أدرك حقيقة ما عايشه خلالها، واستطاع أن يُفسر لماذا تلتقط أعيننا صور وجوه من الجمادات المختلفة من حولنا، وبطريقة عفوية لا تحتاج للكثير من التدقيق. فنرى الوجوه في قطع الأثاث من حولنا، وكذلك تبدو لنا الغيوم المتناثرة في السماء بأشكال مختلفة من وجوه وطيور، أو حتى عبارات مكتوبة وصور لبعض الحيوانات. بل قد نلمح حتى في القميص الذي نرتديه وجوهاً مبتسمة أو غاضبة، من مجرد تجمع الأزرار بشكل عفوي، أو من خلال الألوان المتداخلة فيه. ولنفهم حقيقة هذه الظاهرة: فإننا بحاجة للتعرف عليها، وعلى بعض أسرارها بشكل علمي، لنعلم حقيقة هذا الخيال الذي نراه بأم أعيننا، رغم عدم واقعيته. فضلاً على أنه يختلف من شخص لآخر. وللشخص نفسه من وقت لآخر.
ويمكن تعريف الباريدوليا: بأنها عبارة عن تجميع لصور عشوائية؛ لتشكل صورة واضحة يستطيع العقل تفسيرها؛ لتبدو مألوفة له بناء على ما يمتلكه من مخزون صوري. فتظهر له العشوائيات، وكأنها وجوه أو مجسمات لمخلوقات حية. وهي إحدى الظواهر النفسية التي يعاينها الكثيرون بشكل عابر. وعادة ما تشكل هذه الظاهرة نمطاً طبيعياً، حيث يحاول عقل الإنسان التعرف على ما يشاهده حوله من عشوائيات؛ ليستخرج منها معالم تبدو بشكل أكثر وضوحاً لديه؛ ليحدد إن كانت طبيعية أم كانت مصدراً للخطر.
ويمكن تفسيرها أيضاً: من خلال فهمنا لبعض القوانين التي تتحكم بإدراكنا لما حولنا، وكذلك من خلال الحالة النفسية التي تعترينا من وقت لآخر. فعقل الإنسان خلال عمله في تقريب الأشكال العشوائية التي يراها - في محاولة لفهمها وتفسيرها- يعمل على ترشيحها عبر فلترين - يُظهران صورة وهمية من المنبهات المختلفة- وهما: الاستسقاط والإسقاط النفسي.
ظاهرة الباريدوليا


والاستسقاط: يعني السعي لربط أي مؤثرات عشوائية مبهمة، لا رابط بينها في الأصل؛ لتشكل شكلاً مألوفاً لدينا، مع منحه أهمية تفوق حجمه الحقيقي، كصبغه بالصفة الدينية أو العلمية. ومن خلاله يعمل المخ لدينا لربط العشوائيات المختلفة؛ لإبرازها بصورة مدركة ومهمة. فنرى أجزاء الغيوم المتناثرة، وكأنها نقش للفظ الجلالة (الله)، وكذلك رؤيتنا لبعض الأغصان المتشابكة، كأنها كلمة محمد - صلى الله عليه وسلم -ولا نكتفي بمجرد تشبيهها بأنها كلمة، بل نعمل على ربطها بالجانب الديني لدينا.
وتتحكم أيضاً معتقداتنا في هذا الجانب، من خلال دمج الاستسقاط، وجانب من معتقداتنا، أو من خلال إدراكنا المشوه، بما يسمى الانحياز المعرفي، والذي يعمل من خلالهما العقل على أن يجمع كل الأدلة المؤيدة على صحة ما نعتقده ونتبناه، ويسقطها على ما حوله، فيصبح إدراكنا للكثير من الأشياء من حولنا يتبع ما ننحاز إليه. وكثيراً ما يعمل على تصويره، والتعليق عليه، والتفاعل حيال ذلك في وسائل التواصل المختلفة؛ لإضفاء الأهمية لها، أو لحدث ما تزامن معها. فضلاً عن محاولة البعض استخدامها لإثبات حجة دينية، أو صحة معتقد أو مذهب ديني معين، أو قناعات يفترضها من خلال الألفاظ الدينية التي يتخيلها البعض على عشوائيات مختلفة من حوله، في الجمادات أو حتى في المخلوقات الحية، كقطع الفواكه والخضار مثلاً.
ويمكن أيضاً اعتبارها نوع آخر من الخطأ الإدراكي، نتيجة تلاعب بعض القوانين الخاصة بإدراكنا للمثيرات من حولنا، فمن خلال قانون التجميع، والتي يسعى العقل من خلالها لتجميع ما يشاهده؛ ليشكل منه صورة مألوفة، بناء على مخزونه المعرفي البصري. ويميل هو نفسه أيضاً لإكمال الأجزاء الناقصة؛ لتكتمل بشكل إدراكي مفهوم، بدلاً من إدراكه لها كأجزاء متفرقة غير مكتملة، وذلك من خلال قانون الإغلاق.
أما الفلتر الثاني الإسقاط النفسي: فيعمل على إخراج الصورة من خلال النظر بالعين النفسية للعشوائيات. ومحاولة ربط الأشكال العشوائية، من خلال إسقاط ما نحمله من حالة، أو مشكلة نفسية وهو لا يحمل معنى مطلق ولا صورة حقيقية، بل تختلف من شخص لآخر، ومن وقت لآخر، بل ومن الشخص نفسه من وقت لآخر، ومن زاوية النظر في الوقت نفسه، تبعاً للحالة المزاجية والصحة النفسية. فهي إسقاط لما بداخلنا بترجمة نفسية، فيرى ما يشعر أو يعتقد أو ما يجده في نفسه.
فنرى في تقوس وانحناء بعض الأشجار: سجودا، ونرى في تصاعد بعض الدخان يدا تشير للقوة.
وكذلك عند النظر للقمر في حالة الحزن: نرى فيه ما يوحي بالمشاعر نفسها، وكأن فيه صورة لوجه عابس، والعكس صحيح، ففي حالة الفرح: قد نرى في القمر وجها مبتسما. وهذان الفلتران يعملان على إخراج ما نشاهده بأعيننا، من خلال ربط ما يحدث في عقولنا مع ما نحمله في أنفسنا من اعتقادات مختلفة ممزوجة بحالتنا النفسية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل للباريدوليا فائدة علمية؟
منذ سنوات استغل الطبيب النفسي هرمان رورشاخ هذه الظاهرة النفسية، واقتبس منها اختباراً نفسياً، يعمل على مبدأ بقع حبر عشوائية، على ورق مطوي تعطي لمن يراها بعض الأنماط العشوائية، ويطلب من المفحوص تحليل ما يراه من وجهة نظره. ومن خلال إسقاط ما في نفسه على هذه الصور، فإنه يرى أشكالاً تتناسب مع حالته النفسية والعقلية، ويعمل الطبيب على تفسير ما يقوله المفحوص ليتفهم حقيقة معاناته.
كما أن بعض الشركات المصنعة: استخدمت ما تحمله هذه الظاهرة من إيحاءات مختلفة لتصبغ بها منتجاتها، وبالتالي تزيد من الإقبال عليها، عن طريق الاستفادة من الباريدوليا، من خلال أشكال تصنيعية مدروسة بعناية؛ لتوحي لمن يشاهدها بما يحب أن يراها عليه من أشكال القوة والبهجة، لتجذبه نحوها أكثر من غيرها من المنافسين. كأن تستخدم بعض الشركات الإيحاء بالبارادوليا إلى منتجاتها؛ لنرى وجها يوحي بالقوة في الواجهة المقدمة لسيارة ما، وأخرى واجهتها تبدو أكثر رقة، وكل ذلك في إيحاء يجذب المستهلك لما يفضله؛ ليميل لشراء المنتجات التي قد تبدو في مظهرها العام أكثر قبولاً لنفسه وجاذبية لشخصيته.
وعلى الرغم من قدرات العقل الهائلة، إلا أن خداعه بأشكال يسيرة: أمر لا يحتاج للكثير من الجهد؛ لأنه رغم كل إمكاناته الكبيرة، يعمل بالتوافق مع الحالة الشخصية والنفسية لنرى ما نعتقده في جمادات عابرة، من خلال تشوه بعض إدراكنا، بل وأيضاً نرى ما نشعر، وذلك من خلال إسقاط حالتنا الوجدانية. وكلما تغيرت حالتنا النفسية والمزاجية وبعض معتقداتنا: كلما تغير إسقاطنا لما حولنا، فهي مشاهدة نفسية، لما تحتويه أنفسنا وأمزجتنا، وبعض معتقداتنا لا علاقة لها بالواقع؛ لنصبح نحن من نصنع لأنفسنا صوراً مما حولنا، لكن تحمل الكثير مما في نفوسنا ومعتقداتن .
ظاهرة الباريدوليا




/hivm hgfhvd],gdh



 


رد مع اقتباس

اضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الباريدوليا, ظاهرة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ظاهرة مزعجة الغارس -قطآف عآمه / حولَ مَ يُكتب ‘ 8 22-07-2018 02:53 PM
ظاهرة التفريق بين الأولاد пαнεɔ _ الحياة الأسرية والأجتماعية 5 15-05-2018 07:16 PM
وقد تحولت مشكلة الكبد الدهني من ظاهرة جنون انثى - آلعيآده آلصحيّه و مآئدة آلرشآقه ، 2 19-03-2018 11:25 AM
ظاهرة تفشت في مجتمعاتنا متفائل -قطآف عآمه / حولَ مَ يُكتب ‘ 4 07-07-2013 04:38 AM
ظاهرة التسرب من المدارس ღ ღغـلا الـرووح ღ ღ - النقاش والحوار ‘ 3 09-05-2011 07:27 PM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 04:22 PM

أقسام المنتدى

. , وطن مختلف ♪ @ - النقاش والحوار ‘ @ مَن عَرف ربهُ ، رأي كُل مافي الحياة جميلاً ♪ @ - روحآنيةة مُسلم ومِسًـلَمِة : تجمّل بِ آلحسنآتَ @ - صَوتيآتْ إسلآميه ، قرآن mp3 ، تلاوات ،‘ أناشيد آسلآميه ‘ @ . . لآنني آنثى رقيقه ♪ @ - آلمطبخ والمآكولآت آلشهيه ‘ @ - آلعيآده آلصحيّه و مآئدة آلرشآقه ، @ - صَخب آلجوآل @ . . اِسترخاء بلون آخر ♪ @ - آلبوم آلصور _لوحآت ‘ @ منتدى العرب المسافرون @ - - ضجةة . . آلآقسآم آلتقنيه ♪ @ . . جدآئل من آلآبدآع ♪ @ - آلطَريق آلى آلآبدآع ‘ @ هنآ . . خلف الكوآليس ♪ @ ) خآرج آلآقوآس ( @ | لمن يهمه آلآمر | @ الأخبار القرارات الإدارية @ - هنآ حيثُ يسكننآ آلهدوءْ ‘ مدونتي @ . . رجل بِ كآريزمآ ♪ @ آنآقة آدم ‘ @ - عالم السيارات ‘ @ - آزيآء وآنآقه ‘عطورهآ bath&body @ _ الحياة الأسرية والأجتماعية @ | نقطة وصل | @ _ الكمبيوتر والبرامج @ - آلعنآيه بآلبشره والشعر | skin care_ Hair care @ - كلّ مَ يحتآجه : آلمُصمم ‘ @ . , الاقسام التعليمية @ _التعليم الجامعي وآلمكَتبه الثقافية @ _التعليم العام @ _القرآن الكريم وتفسيره @ -خَلفيآت وَ رَمزيآتَ Social Media @ _ _ لغّتُيّ ٱلعربّيّة وكلّ لغآت آلعآلم ‘ @ - آلديكور وتآثيث آلمنزلَ ‘ @ _ التوحيد ( ولله الأسماء الحسنى ) @ . , الاقسام العامة ♪ @ قَٱعة ٱلتُشّريّفُٱتُ @ - بصمآت طُبعت لِ آلذكَرى ‘ @ - آلعآلم بينَ يديكك ، عروض التوظيف ‘ @ - - فن التعامل وتطويرالذات ‘ @ - مآذآ : يُحكَى سلَفآ ‘ @ -قطآف عآمه / حولَ مَ يُكتب ‘ @ - ورقَه وَمحبره ‘ @ نٌزَفُ آلَمِدُآدُ @ ٱلسًيّرة ٱلنٌبّوِيّة وِتُرٱجَم ٱلعلمٱء والحديث @