المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث: زادك الله حرصًا ولا تعُدْ


الغارس
10-07-2018, 01:04 PM
حديث: زادك الله حرصًا ولا تعُدْ


عن أبي بكرة رضي الله عنه: أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكعٌ، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((زادك الله حرصًا، ولا تعُدْ))؛ رواه البخاري[1].

يتعلق بهذا الحديث فوائد:
الفائدة الأولى: إذا دخل الإنسان المسجد والإمام راكعٌ، فيكره له أن يستعجل في مشيه لكي يدرك الركوع، كما يكره له أن يركع قبل أن يصل إلى الصف ثم يمشي راكعًا حتى يصل إلى الصف، والسنة له أن يمشي بسكينة ووقار، فإن أدرك الركوع ركع مع إمامه، وإن فاته الركوع قضى هذه الركعة؛ ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكرة رضي الله عنه عن الركوع دون الصف، وإن كان قصده إدراك الركعة بإدراك الركوع، وهذا الحديث موافقٌ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في النهي عن التعجل لإدراك الإمام؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا))؛ متفق عليه[2].

الفائدة الثانية: دل فعل أبي بكرة وحرصه على إدراك الركوع مع الإمام على أن الركعة تدرك بإدراك الركوع مع الإمام، وإلا لما كان لحرصه هذا فائدة، وكأن هذا كان مستقرًّا عند الصحابة رضي الله عنهم، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة على مقصده، وتصحيحه لصلاته، يؤيد ذلك أيضًا، وكون الركعة تدرك بإدراك الركوع مع الإمام هو قول عامة أهل العلم رحمة الله عليهم، ويدرك الركوع بدخول المأموم مع إمامه فيه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع.

الفائدة الثالثة: يظهر في هذا الحديث أسلوب من الأساليب النبوية الرفيعة في التربية والتعليم؛ حيث لم يعنِّف النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكرة رضي الله عنه على فعله، بل إنه أثنى عليه خيرًا؛ لأن الدافع له على فعله هذا هو الحرص على إدراك الركعة مع الإمام، وقد فعل فعلًا يظنه حسنًا، فقال له: ((زادك الله حرصًا))، ثم إنه بعد ذلك نبهه لخطأ فعله، وأنه لا ينبغي له معاودته بقوله صلى الله عليه وسلم: ((ولا تعُدْ))، فأي أسلوب في النصح أحسن وأرفع من هذا الأسلوب؟ فنُصْحُ الشخص بتنبيهه على ما وقع فيه من خطأ بعد شُكره والثناء عليه فيما أحسن فيه من عمل أو قصدٍ حسَن - أدعى لقبول النصيحة، والاستجابة للخير، على أن المنصوح ينبغي له قبول النصيحة كيف كانت ما دامت تدله على الحق، ولا يمنعه سوء نية الناصح أو سوء طريقته أن يقبل النصيحة، وأن يتكبر على الحق الذي معه، فالحق له، وسوء تصرف الناصح يعود عليه.

[1] رواه البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب إذا ركع دون الصف 1/ 271 (750).

[2] رواه البخاري في كتاب الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة وليأتِ بالسكينة والوقار 1/ 228 (610)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا 1/ 420 (602).

пαнεɔ
10-07-2018, 07:14 PM
جزاك المولى خير الجزاء ووفقنا الله للعلم النافع

مُزُنْ
20-07-2018, 10:52 AM
لا حرمك الله الأجر ,اسأل الله لك التوفيق والسداد ,دمت بخير